الشيخ الطوسي

27

الخلاف

البواعث الدواعي لتأليف الخلاف : لقد توخى المصنف - رحمه الله - عند تصنيفه لهذا السفر القيم طرح آراء فقهاء العامة والخاصة على طاولة البحث والمناظرة ، ومن ثم ذكر الدليل الذي يؤيد مدعاه ويفند آراء الآخرين بأسلوب جيد ومناقشة هادفة . وحري بنا أن نلم إلمامة عجلى بأسباب الخلاف الجوهري الحاصل بين أعلام الطائفتين . فالشيعة الإمامية يستقون معارفهم الإسلامية عن طريق أئمتهم المعصومين الغر الميامين ، لما ورد عن الرسول الأعظم - الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى - بأن نأتمر بأوامر كتابه وننتهي بنواهيه ، ونهتدي بهدى عترته ، ونقتدي بسيرتهم ، للمأثور عنه صلى الله عليه وآله في حديث الثقلين عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " إني تارك فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " ( 1 ) . وفي سنن الترمذي بإسناده عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله : " يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي " . وفيه أيضا عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما " ( 2 ) .

--> ( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 3 : 14 ، 17 . ( 2 ) سنن الترمذي 5 : 662 .